اقتصاد

كيف تحول لاعب كرة قدم سابق إلى مسؤول “الكريبتو” في البيت الأبيض؟

قبل شهرين، كان بو هاينز مرشحاً أخفق مرتين بالفوز بمقعد في الكونغرس عن ولاية كارولينا الشمالية، تربطه صلات غير وثيقة بعملة “الميم”. والآن، سيتولى الشاب البالغ من العمر 29 عاماً توجيه سياسة العملات المشفرة في واشنطن.

بعد حملة مليئة بالوعود للصناعة، من تخفيف القيود التنظيمية إلى تكوين مخزون وطني من بتكوين، يتحول الاهتمام إلى اللاعبين الرئيسيين في مجال العملات المشفرة في الدائرة الداخلية للرئيس دونالد ترمب. ومن بينهم هاينز الذي كان مغموراً حتى وقتٍ قريب.

يعمل السياسي الجمهوري الشاب تحت إشراف رجل الأعمال المستثمر برأس المال الجريء ديفيد ساكس، قيصر الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة الجديد في الإدارة. ومع تخطيط ساكس للبقاء في سان فرانسيسكو لفترات من العام، سيكون هاينز هو الشخص الموجود على الأرض في العاصمة، ليمثل حلقة وصل بين عالم الأصول الرقمية والإدارة الرئاسية.

عندما تم الإعلان عن تعيين خريج جامعة ييل ولاعب خط الهجوم السابق بكرة القدم، لم يكن العاملون في العملات المشفرة ولا جماعات الضغط في واشنطن العاصمة يعرفون الكثير عنه. الآن يعكفون على التعرف على هاينز، الذي حصل على لقب المدير التنفيذي للمجلس الرئاسي للمستشارين للأصول الرقمية. بالنسبة لأولئك في عالم العملات المشفرة، يُنظر إلى الدعم من الأفراد المطلعين داخل دائرة ترمب الداخلية على أنه عامل رئيسي للحفاظ على الزخم الصعودي الذي أشعل شرارته اكتساح الجمهوريين في نوفمبر.

يجسد تعيين هاينز التوتر بين التوقعات المرتفعة للصناعة وعدم القدرة على التنبؤ بترمب. في حين أنه يكاد يكون غير معروف للجمهور الأوسع، فقد أظهرت فترة ولاية ترمب الأولى أن الموالين للرئيس يمكن أن يجدوا أنفسهم أحياناً في مواقع يملكون فيها قوة حقيقية وغير متوقعة.

اقرأ أيضاً: وعد ترمب بصنع “بتكوين” أميركية يستحيل الوفاء به

قال سام أرميس، رئيس اتحاد “فلوريدا بلوكتشين بيزنس أسوسيشن” (Florida Blockchain Business Association): “لقد مرت صناعة العملات المشفرة بأربع سنوات من الإدارة التي تجاهلتها تماماً وفعلت كل شيء لاضطهادها… “إنهم (أطراف الصناعة) يريدون فقط شخصاً على استعداد للاستماع والدعم”.

رفض البيت الأبيض التعليق على تعيين هاينز.

نشأ هاينز في ولاية كارولينا الشمالية وتلقى تعليمه في مدرسة “شارلوت كريستيان” (Charlotte Christian School)، وهي أكاديمية خاصة حيث تبلغ رسوم الدراسة الثانوية حوالي 25 ألف دولار سنوياً. كما لعب والده، تود هاينز، كرة القدم، بما في ذلك لفترة وجيزة مع فريق “ديترويت ليونز” (Detroit Lions).

حقق هاينز في سن أصغر نجاحاً رياضياً كافياً للحصول على موقع في فريق كرة القدم في جامعة ولاية كارولينا الشمالية، حيث تصدر الفريق في عدد مرات الإمساك بالكرة والمسافات المقطوعة خلال موسمه الدراسي الأول. وتوج العام بفوز على جامعة سنترال فلوريدا في منافسات “بتكوين سانت بطرسبرغ باول” التي حصلت على اسمها بالصدفة. انتقل هاينز إلى جامعة ييل في عام 2015، لكنه أُصيب في كتفه وغاب بالكامل عن موسمه الثالث، ثم تخلى عن المشاركة في موسمه الرابع والأخير.

اقرأ أيضاً: ترمب يدعم شركات العملات المشفرة بكل قوته.. كم دفعت لتنصيبه؟

ثم التحق هاينز بكلية الحقوق بجامعة “ويك فورست” (Wake Forest) قبل أن يخوض حملة للحصول على مقعد شاغر في مجلس النواب الأميركي عن الدائرة الثالثة عشرة بولاية كارولينا الشمالية في عام 2022. وأعرب عن دعمه لترمب خلال الحملة الانتخابية، قائلاً إنه يعتقد أن الانتخابات الرئاسية لعام 2020 سُرقت.

ومن هنا اكتسب اهتمام ترمب، حيث وصفه الرئيس الحالي بأنه “فائز مؤكد داخل وخارج الملعب” و”مقاتل من أجل القيم المحافظة”. فاز هاينز بالانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكنه خسر بفارق ضئيل أمام الديمقراطي ويلي نيكل. وحاول مرة أخرى في عام 2024 الحصول على مقعد في مجلس النواب عن الدائرة السادسة لولاية كارولينا الشمالية، لكنه خسر في الانتخابات التمهيدية الجمهورية أمام أديسون ماكدويل، الذي حصل على تأييد ترمب.

جاء تمويل الحملات من العديد من لجان العمل السياسي المحافظة، بما في ذلك “أميركان دريم فيدرال أكشن” (American Dream Federal Action)- التي أسسها المدير التنفيذي السابق لـ”إف تي إكس” (FTX) ريان سلامة. كما استخدم هاينز أموالاً من صندوق ائتماني لتمويل الحملات.

قبل تعيينه في إدارة ترمب، كان هاينز يعمل كرئيس تنفيذي لمؤسسة إعلامية تُسمى “توداي إيز أميركا” (Today is America)، وهي شركة تصف نفسها بأنها “موالية لأميركا ومعنية بالجيل “زد”، ومضادة لحركة الصحوة” وتركز على “تثقيف ملايين الأميركيين حول أهمية الثقافة والأسواق الحرة والحريات الفردية”.

خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024، تعاونت مجموعة فرعية من “توداي إيز أميركا” تُسمى “طلاب من أجل ترمب” (Students for Trump) مع مشروع تشفير يُطلق عليه “ريستور ذا بابليك” (Restore the Republic). ارتفعت قيمة رمز الميم الخاص بالمشروع والمرتبط بترمب “آر تي آر$” ($RTR) إلى قيمة سوقية بلغت 155 مليون دولار بعد إطلاقه، قبل أن ينخفض عندما نفى إريك ترمب علاقة أسرته في المشروع.

تأمل صناعة التشفير في أن يتمكن هاينز من تنفيذ أجندتها السياسية من خلال العمل مع الإدارة والمشرّعين. ويعكس صعوده السريع -من لاعب سياسي غير معروف إلى موظف يقود العمليات اليومية للمجلس- صعود العديد من المسؤولين في ولاية ترمب الأولى الذين أصبحوا مؤثرين بعد ذلك. لعب هاينز بالفعل دوراً في صياغة الأمر التنفيذي للأصول الرقمية الذي وقعه ترمب في أسبوعه الأول في منصبه وقضى عطلة نهاية الأسبوع الخاصة بالتنصيب في مصافحة النخبة في واشنطن في أحداث مثل “كريبتو بال” (Crypto Ball).

اقرأ أيضاً: عملات الميم المشفرة المرتبطة بترمب تنبئ بـ”كارثة” وشيكة

من المتوقع أن يقود هاينز طاقماً من اثنين إلى ثلاثة موظفين، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم. وكما هو الحال مع العديد من الموظفين الجدد، فإن دور هاينز لا يزال غير واضح تماماً، كما قالوا. لكن صناعة التشفير تبدو سعيدة بالحصول على شريك جديد في واشنطن.

قال رون هاموند، المدير الأول للعلاقات الحكومية والتواصل المؤسسي في اتحاد “بلوكتشين أسوسيشن” (Blockchain Association): “كانت محادثاتنا مع بو هاينز إيجابية للغاية وامتدت حتى عندما كان يترشح للكونغرس قبل سنوات”. وأضاف “القضايا على مستوى السياسات التي تواجه الصناعة متنوعة بقدر تنوع اللاعبين السياسيين، لذا كان من المرحب به أن يكون لدينا شخص يتمتع بخبرة في التحدث والاستماع إلى كلا الجانبين”. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
slot gacor buy138 buy138 gaya69
bonanza88 bonanza88